الراغب الأصفهاني
74
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقيل : ضيّع الناس الأصول بتركهم الأصول . النهي عن الخوض في فنون من العلم قيل : ازدحام العلم في السمع مضلّة للفهم . وقيل : إذا رأيتم رجلا يريد تعلم أنواع العلوم فداووه . وقيل : من رام أن ينتحل فنون العلم استخفّ بنحيزته « 1 » ، ووقف الناس على غميزته « 2 » . قال الشاعر : تعلّمت حتّى من كلاب عواءها * لعمري لقد أسرفت في طلب العلم كثرة العلم قال الحسن ( رضي اللّه عنه ) : ما ترك قول اللّه تعالى : - وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا - عالما يظن أنّ علمه كثير . وقيل لفيلسوف : إلى أين بلغت في العلوم ؟ قال : إلى الوقوف على القصور عنها . زهد من يقرب من العلماء في العلم قيل : أزهد الناس في العالم جاره . وقيل : العالم كالجمة من البئر ، يأتيها البعداء ، ويزهد فيها القرباء . وقيل لرجل : كيف غلبت البرامكة ؟ ، فقال : بتطراف الغرباء والملالة من القرباء . وقال أنوشروان : رأيت في منامي رجلا يعدو والماء خلفه يناديه ، فعبّر بأنه رجل يفرّ من العلم وعالم يناديه ليفيده وهو يمنع منه . حمد التأديب قال أمير المؤمنين علي رضي عنه : النّاس عالم ومتعلم ، وما سواهما همج . فدلّ ذلك على تفضيل التأديب ، وجميع ما تقدم من عموم فضل التعليم فدلالة على فضل المؤدبة . وقال ابن ثابت : إن المؤدبة ولدوا بنجم الملوك حاسبون حسابهم . وسأل الرشيد يوما : من أكرم الناس خدما ؟ قيل : أمير المؤمنين فقال : لا ، بل أكرمهم خدما الكسائيّ فقد رأيته يخدمه الأمين والمأمون وليّا عهد المسلمين وليس لي من الخدم مثلهما . وقال خالد بن صفوان لمؤدب : أنت أنظفنا وصيفا وأحضرنا رغيفا . ذمّ التأديب وكونه نقصا لذوي الفضل كلّف إسماعيل بن علي عبد اللّه بن المقفع أن يجلس مع ابنه في كل أسبوع يوما ،
--> ( 1 ) النحيزة : الطبيعة . ( 2 ) الغميزة : المغمز ، الضعف في العقل أو العمل .